الشيخ محمد الصادقي الطهراني

161

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

يُلمس ف « لا يحس ولا يجس ولا يمس ولا يدرك بالحواس الخمس » ولا بغيره من إدراكات الأبصار وأبصار الإدراكات في أي حقل من الحقول ولأي عقل من العقول ، ف « كلما ميَّزتموه بأوهامكم فهو مخلوق لكم مثلكم مردود إليكم » . « لا تدركه » لا تعني - فيما عنت - « لاتعرفه » حيث المعرفة الممكنة المأمور بها لا تعني إدراكه بمعرفة كهذه ، كما لا تعني « الأبصار » - فقط - أبصار العيون ، حيث الجمع المحلَّى باللَّام يحلِّق على كافة الأبصار في أي إبصار ، سواء في هذه السلبية الطليقة أبصار عيون الإبصار أو أسرار البصائر ، بصائر الفِطَر والعقول والألباب والقلوب والأفئدة أماهيه من وسائل الإبصار . فلأن « لا تدركه » هي من ميِّزاته تعالى عن خلقه ، فإبصارٌ واحد من واحد في أيٍّ من النشآت وفي أي حقل من حقوله من أي مبصر ينقض هذه الميِّزة ويسوِّيه بخلقه سبحانه في أصل الإبصار . ولو أن « لا تدركه » اختصت بأبصار العيون لما اختصت ذاته بعدم الإبصار حيث إن من المادة أو الطاقة المادية ما لا تدركه الأبصار ، و « إن أوهام القلوب أكبر من أبصار العيون فهو لا تدركه الأوهام وهو يدرك الأوهام » « 1 » ف « إيّاكم والتفكر في اللَّه ، لا يزيد إلَّاتيهاً إنَّ اللَّه عزَّوجلَّ لا تدركه الأبصار ولا يوصف بمقدار » « 2 » « ولم تدركه الأبصار فيكون بعد انتقالها حائلًا » . « 3 » ذلك ، فكما أنه « ليس كمثله شيء » في ذاته وصفاته وأفعاله ، كذلك « لا تدركه الأبصار » في ذلك المثلث المقدس ، حيث إن إبصاره إدراكاً له يشبهه بخلقه المبصرين . ولئن قلت : « فإنا روينا أن اللَّه قسَّم الروية والكلام بين نبيين فقسم لموسى الكلام و

--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 753 عن كتاب التوحيد باسناده إلى أبي هاشم الجعفري عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : سألته عن اللَّه عزَّوجلَّ هل يوصف ؟ فقال : أما تقرأ القرآن ؟ قلت : بلى ، قال : فتعرفون الأبصار ؟ قلت : بلى ، قال : وها هي ؟ قلت : ابصار العيون ، فقال : إن . ( 2 ) . المصدر عن أمالي الصدوق باسناده إلى أبي عبد الله عليه السلام قال : . . ( 3 ) . المصدر عن كتاب التوحيد خطبة لعلي عليه السلام يقول فيها : . .